القائمة الرئيسية

الصفحات

كيف تؤلف كوردات الأغنية واللحن

إن مجال العمل الموسيقي متنوع وكبير وممتلئ بالأنشطة العديدة والفروع. فهناك أساتذة فى الموسيقي ممن يعلمون الناس الأصول والقواعد المختلفة فى الدراسات الموسيقية. فهم تلقوا هذا العلم ومن ثم يريدون أن ينفعوا غيرهم به، فينقلونه من خلال التدريس الجامعى أو المعاهد الخاصة لتدريس الموسيقي. أيضا هناك من يعمل فى مجال كتابة الكلمات والأناشيد، وهم من يقوموا بأنتاج الأبيات الشعرية ذات القوافى المتشابهه والتى تصلح لأن تكون أبيات منغمة ومعزوفة موسيقيا.

وبالطبع لايقتصر المجال العملى فى الموسيقي على المؤلف أو كاتب الكلمات. فهناك عناصر أخرى تظهر فى هذا الكادر الفنى ممن يعملون فى سوق العمل الموسيقي. فنرى دور الملحن الذى يأخذ الكلمات المكتوبة ويقوم بدوره فى وضع قالب لحنى يصيغ به هذ الكلمات حتى يضيف عليها لمساته الفنية ويجعلها صالحة للغناء والإنشاد. ويعد دور الملحن من أهم الأدوار فى مراحل أنتاج الأغنية الموسيقية حيث يمكن للحن الأغنية أن يرفع من شأنها ويساعد على أنتشارها، بينما هناك ألحان أخرى لا تتناسب مع الجو الشعرى للأغنية وهذا كفيل بدوره أن يقضى على نجاح تلك الأغنية.

إذا فدور الملحن لا يعتبر سهلا ولكنه يتطلب دراسة وعلم موسيقي وفنى، إلى جانب الخبرة والقدرة على وضع ألحان مميزة ومتجددة وغير متكرره. وبعد أن يتم وضع اللحن للأغنية، نرى فى هذا المشهد الفنى دورا آخر يظهر لنا وهو دور الموزع الموسيقي الذى يتسلم اللحن ثم يبذل جهدا كبيرا فى أن يضع الشكل النهائى لإخراج هذا اللحن من خلال وضع التقسيم والتوزيع الفنى للألات الموسيقية التى سيستخدمها فى اللحن.

ويبدأ الموزع فى كتابة النوتة الموسيقية للتوزيع ويراعى فيه التنوع بين عائلات الألات الموسيقية المتعدده، فهناك الآت ذات أصوات غليظة وأخرى ذات أصوات متوسطة الحدة وألات أكثر حدة فى الصوت، أيضا نرى الألآت الموسيقية الإيقاعية مثل البيانو أو غيره من تلك الألآت التى تلعب الكوردات. وهذا العمل الذى يلقى على كاهل الموزع الموسيقي ليس بالعمل السهل فهو يشبه تماما " الطاهى " المحترف الذى يتفنن فى وضع المكونات المختلفة وخلطها ليخرج لنا أشهى الأطعمة. وهكذا الحال فى صياغة التوزيع اللحنى للألآت الموسيقية.

وعندما ينتهى الموزع من دوره، يقوم بنقل العمل إلى قائد الفرقة الموسيقية أو " المايسترو " الذى يتولى مهمة تنفيذ كل الأدوار السابقة فيعمل على توزيع الأصوات ووضع الزمن الإيقاعى للأغنية وترتيب المقدمات اللحنية والفواصل وأيضا النهايات وينظم كل هذه الأدورا من خلال القيادة الفنية الماهرة للعمل بشكل كلى، حتى يتلقى المستمع وجبة موسيقية دسمة تكون ذات تأثير ونتيجة إيجابية.

تأليف كوردات اللحن 

تحدثنا عن الأدوار المختلفة والمراحل التى يمر بها العمل الفنى منذ كتابته وحتى عرضة على المستمعين. وتناولنا درو الموزع الموسيقي الذى يضع ترتيب الألآت، ونتعمق بعض الشئ فى دور الموزع ونتحدث عن دور جزء مهم  يعتبر من أهم الأجزاء فى وضع التوزيع وهو كتابة ووضع الكوردات للحن.

وقد يتساءل البعض، هل من الضرورة أن نمر بهذه المرحلة. وقبل أن نجيب على هذا السؤال لابد لنا من معرفة أهمية الكوردات والدور الذى تفعله فى الأغنية. فلكل لحن هناك نغمة مركزية يبدأ وينتهى بها، كذلك هناك مناطق تسمى بمناطق الركوز اللحنى وهى تعتبر بمثابة الأعمدة الرئيسية التى تقوم عليها الأغنية، ولا يمكن أن يخلو لحن من هذه المناطق وهى التى يكون على الموزع الموسيقي أن يكتب فيها الكوردات حتى تحمل الطبقات اللحنية للتوزيع بشكل عام.

ومن خلال عدة خطوات هامة سنتعرف ماهى الطريقة العملية التى توضع بها هذه الكوردات للحن الموسيقي. فقد درسنا من قبل أن هناك أحدى عشر كورد لكل نغمة موسيقية، لذلك تعتبر دراسة وحفظ الكوردات الموسيقية هى أهم وأول خطوة فى كتابة الكوردات. لأنه من الصعب جدا كتابة الكوردات لأى أغنية بدون معرفة أسمائها ودراستها ومعرفة المفاتيح الخاصة بها والتى تكونها. وهذا الوضع يشبه تماما الطريقة التى تكتب بها كلمات اللغات المختلفة حول العالم. فلكل لغة حروف معينة ورموز لغوية خاصة، يستخدمها الكاتب فى كتابة حروف ثم يكون منها كلمات وبالتالى تتكون الجمل.

وهو نفس الحال فى مجال التأليف الموسيقي للكوردات، فهى عبارة عن مجموعة من الحروف الموسيقية التى تتحد معا فى شكل نغمات متراصة جنبا إلى جنب، مما يكون لنا هذا التآلف أو مايعرف بالكورد. إذا بداية الأمر هو المعرفة الجيدة لهذه الرموز التى تتكون منها الكوردات. فعلى سبيل المثال هناك كورد يسمى " كورد الصول " وبالطبع نكتبه بحروف موسيقية إنجيليزية ويعرف بأسم " G Major "، ويتكون من عدة رموز أو نغمات وهى " G - B - D ". وهكذا هو الحال فى باقى الكوردات المختلفة الأحدى عشر والنغمات المكونة لها.

الكوردات الأساسية

وليس مطلوب من العازف إجادة وحفظ كل هذه الكوردات ولكن على الأقل لابد من حفظ أربعة كوردات موسيقية هامة وهى " Major - Minor - Diminished - Seventh ". فهذه هى أغلب الكوردات التى تستخدم فى كتابة اللحن وعزف الأغانى. وبالطبع لا نقلل من أهمية باقى الكوردات فهى تستخدم أيضا ولكن بشكل أقل من تلك التى ذكرناها وبصيغة تأتى من باب التجميل اللحنى. فهناك كوردات أساسية وكوردات أخرى تجميلية.

ومن المهم جدا بعد أن نحفظ الكوردات الموسيقية السابق ذكرها وقبل البدء فى التأليف وكتابة الكوردات أن نحدد جيدا أسم السلم أو المقام الذى نعزف عليه. كذلك المعرفة الجيدة للنغمات والمسافات الصوتية التى تكون هذا المقام والسلم، لأننا عند كتابة الكوردات نراعى فى أغلب الأحوال عدم الخروج عن نغمات السلم وذلك عند اختيار النغمات المكونة للكورد الموسيقي حتى لا يكون هناك نشاذ فى العزف والموسيقي، وحتى تأتى هذه الكوردات متناسبة مع المقام الموسيقي.

ولكن وكما نعلم أن لكل قاعدة شواذ، فهناك بعض الكوردات الموسيقية التى تخرج خارج النغمات المكونة للسلم الموسيقية وتعتبر هذه الكوردات كنوع من التجميل للحن وأعطاء رونق جمالى للأغنية. ولكن فى أغلب الألحان نستخدم الكوردات الأربعة السابق ذكرها والتى لاتخرج عن النغمات المكونة للقالب الأساسى المعزوف عليه الأغنية.

وتتعدد السلالم والمقامات والقوالب اللحنية، وتتنوع حسب ثقافات المجتمع التى تخرج منه الأغنية. فهناك الشرقي والغربي والسلم الناقص المعروف بالخماسي، وهناك السلم الكبير والصغير. ولكن مهما أختلفت وتعددت هذه السلالم، لا تتغير الطريقة نفسها التى يستخدمها الموزع الموسيقي سواء الشرقي أو الأجنبى فى وضع الكورد وتأليفه. فهذه ثوابت موسيقية وقواعد تم وضعها من قبل الموسيقيين الأوائل الذين أرثوا لنا أسس التعامل مع الفنون الموسيقية.

تحديد أماكن الركوز اللحنى

بعد معرفة الكوردات وحفظها وتحديد أسم السلم الموسيقي، تأتى أهم خطوة من خطوات كتابة وتأليف الكوردات الموسيقية للأغنية وهى خطوة معرفة وتحديد أماكن ركوز اللحن. فكما أوضحنا سابقا وتحدثنا عن هذه الأماكن الركوزية. فلكل لحن أو أغنية أماكن أرتكازات فى الجمل الموسيقية المعزوفة وهنا وفى هذه الأرتكازات يتم وضع الكورد الموسيقي حتى يكون بمثابة العامود الذى يحمل الجمل الموسيقية للحن، فبدون تحديد أماكن الركوز اللحنى لايمكن كتابة الكوردات الموسيقية.

وفى التوزيع الموسيقي لايكتفى الموزع بوضع هذه الأماكن الركوزيه لكتابة الكوردات وحسب، ولكنها أيضا بمثابة نقط إرتكاز لكل أجزاء اللحن. حيث ينشأ فيها مايعرف بالبطانه الموسيقية وهى التى تتكون من الألآت التى تعزف فى صورة خلفية موسيقية للجمل الموسيقية الرئيسية. كذلك نضع فى هذه الأماكن الفواصل الموسيقية والنقلات التى تنقل اللحن من جواب إلى قرار والعكس. وهى أيضا تخدم الموزع فى إنشاء مايعرف بجمل الربط الموسيقى التى تربط الأجزاء اللحنية ببعضها البعض، ويطلق البعض عليها من الموسيقيين أسم الكبارى اللحنية التى تعمل كحلقة وصل بين المقاطع المختلفة فى الأغنية.

بعد إتباع الخطوات السابقة جيدا، تأتى الخطوة العملية لكتابة الكورد فى الأغنية حيث نقوم بوضع الكوردات فى أماكن الركوز اللحنى التى حددناها سابقا. ونقوم بوضع الكورد بطريقة الهارمونى. ولنأخذ فى الأعتبار دائما أن الهارمونى الموسيقي هو أساس أى عمل فنى، حيث يقود إلى التناغم فى اللحن ويعمل على الترابط بين الجمل الموسيقية ويقوى الأداء فى الطبقات اللحنية للمعزوفة بأكملها.

طريقة الهارمونى فى الكوردات

والمقصود بالهارمونى هو وضع نغمات تآلفيه ثلاثية أو رباعية على أبعاد زمنية متساوية فى اللحن. وهذا العلم القائم على الهارمونى ليس بحديث إنما هو من القدم وتم وضع قواعده  بواسطة كبار المؤلفين الموسيقيين الذين أعتبرهم العالم رواد الموسيقي والفنون أمثال " تارتينى " و " باخ " و " بيتهوفن " فهم أول من عرفونا بطرق التآلفات اللحنية، وهم أول من طور العزف والموسيقي من مرحلة عزف النغمات المنفردة فى صورة " ميلودى " إلى مرحلة عزف نغمات متعددة فى صورة تآلفات نغمية هارمونية. تلك التى أدت إلى ظهور الموسيقي الحديثة المعروفة لنا فى هذه الأيام والتى نبنى عليها أغانينا وموسيقانا.

ولو كنا نعزف على سلم " دو الكبير "  أو مايعرف بأسم سلم " C Major Scale "، فإن كان هناك مثلا أحد أماكن الركوز فى اللحن على نغمة دو " C " فنقوم بوضع الكورد بطريقة الهارمونى من خلال اختيار ثلاثة نغمات على أبعاد زمنية متساوية من هذه النغمة. وهم النغمة الأولى للركوز اللحنى وهى نغمة دو " C " وبعدها نترك نغمة ونختار النغمة التى تتلوها أى أننا سنترك نغمة " رى " ونختار نغمة مى " E " وبعدها نترك نغمة " فا " ثم نختار النغمة الأخيرة فى الهارمونى وهى نغمة الصول " G ".

وبعد هذه الطريقة نجد أننا قمنا بكتابة رموز الكورد الموسيقي فى هذه المنطقة من الركوز اللحنى وهو كورد يتكون من ثلاثة نغمات وهم " C - E - G ". وبالطبع وكما ذكرت بأنه يجب علينا حفظ أسماء الكوردات حتى نتمكن من معرفة أسم هذا الكورد وهو يسمى كورد " C Major " والذى يرمز له بالرمز C. وهكذا الحال مع باقى الكوردات وباقى أجزاء اللحن، نحدد الأرتكاز ثم ننتقل بمسافات صوتية متساوية مبنية على طريقة الهارمونى، وبعدها نضع الرموز ونحدد الكورد.

لمزيد من الشرح والتدريب العملى شاهد هذا الفيديو : 




هل اعجبك الموضوع :
author-img
موقع ويب شامل للفنون والموسيقي والتقنية والمعلومات التكنولوجية والبرامج وشروحات الربح من الأنترنت

تعليقات